ميرزا محمد حسن الآشتياني
25
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
الدول الاسلاميّة عامةً ، وإيران الشيعية خاصّة ، وكان قد استعدّ هذا المعتدي للاستيلاء عليها . وفي مثل هذه الظروف ، كان لا بدّ من وحدة قيادَة الشيعة ، وكان تلامذة الشيخ الأنصاري الذين قد وصلوا إلى مستوى المرجعيّة والتقليد ليسوا بقليلين ، غير أنّ بعضهم كان أكثر معروفيّةً وأشهراً من الآخرين ، وكان الميرزا الآشتياني يعُدُّ من هؤلاءِ . بيدَ أنّ جميعهم كانوا يَعون حساسية الظروف ، لذلك قرّروا عقد اجتماع مشترك لدراسة موضوعِ زعامة الشيعة . وقد تمخضَ هذا الاجتماع عن انتخاب الميرزا الشيرازي لهذا المنصب المهمّ . وهذا ينبوءُ عن إخلاص وتواضع هؤلاء العظام ، معلنين في نفس الوقت عن تكاتفهم واتّحادهم والتعاون مع مرجعية الميرزا الشيرازي . وبعد مُضي عامّ وحينما شعر الميرزا الآشتياني أنّ حضوره في إيران أكثر فائدةً وأثراً ، قصد طهران لأداء مسئوليته الشرعيّة . 2 . الحادثة الأخرى ، التي كان للميرزا الآشتياني دور بارز منها هي قضيّة منح ناصر الدين شاه القاجار ، امتياز حصر شراء وبيع التبغ والتنباك للإنجليز في سنة 1307 ه . ق والتي تمّ إلغائها في سنة 1309 ه . ق بفضل مقاومة العلماء خاصّةً الميرزا الآشتياني . وكان سماحتُه يحاول في البداية من خلال إرسال الرسائل إلى رئيس الوزراء وناصر الدين شاه نفسه والتفاوض معها وبيان الآثار السلبية لهذه القضيّة إلغاء حفده المنحة . بيد انّ الشاه وأعوانه لم يكونوا مستعدين تقديم مصالح الامّةِ على مصالحهم الخاصة ، ولم يعطوا اذناً صاغيّةً لهذه النصائح ، بل ازدادوا تعنتاً وعناداً ، مما ادىّ ذلك إلى انتقاضة شعبية دعماً لموقف المرجعية الرشيدة . وأسفرت الأحداث ، إلى أن يصدر الميرزا الشيرازي وباحتمال قويّ ، بإشارةٍ من الميرزا الآشتياني حكمه الشهير القائل : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، اليوم استعمال التبغ والتنباك بأيّ نحو كان ، في حكم محاربة إمام الزمان عجّل اللَّه تعالى فرجه » . وبصدور هذا الحكم ارتفعت وتيرة الانتفاضة ضد هذه المنحة المُذِّلة وأخذ الناس يكسرون النارجيلات وآلات استعمال التبغ والتنباك وصارت هناك تلال في الشوارع من النارجيلات ، وأضرمت النيران فيها .